أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

125

تهذيب اللغة

قال : والوَحْدُ خفيفٌ : حِدَةُ كل شيء ، يقال : وَحَدَ الشيء فهو يَحِدُ حِدَةً ، وكل شيءٍ على حِدَةٍ بائنٌ من آخَرَ ، يقال ذاك على حِدَتِه ، وهما على حِدَتِهما ، وهم على حِدَتِهم . والوَحْدَةُ الانفراد . ثعلب عن سلمة عن الفراء رجل وَحِيدٌ وَوَحَدٌ ووَحِدٌ ، وكذلك فريد وفَرَدٌ وفَرِدٌ . وقال الليث : رجلٌ وحيدٌ لا أَحَدَ معه يُؤْنِسُه ، وقد وَحُدَ يَوْحُدُ وحَادَةً وَوَحْدَةً وَوَحَداً . قال : والتَوْحيد الإيمانُ باللَّه وحْدَهُ لا شريك له ، واللَّه الْوَاحِدُ الأحد ذو الوحْدانيَّة والتَّوَحُّدِ . قال : والوَاحِدُ أَوّلُ عَدَدٍ من الحسابِ تقول : واحدٌ واثنان وثلاثةٌ إلى عشرة فإذا زاد قلت : أَحَدَ عشْرَ يجري أحد في العدد مجرى واحدٍ ، وإن شئت قلت في الابتداء وَاحِدٌ اثنان ثلاثة ، ولا يقال في أحد عشر غير أحد والتأنيثُ وَاحِدَةٌ وإحدى في الابتداء يجري مَجْرَى وَاحِدِ في قولك أحد وعشرون كما يُقالُ واحِدٌ وعشرون . فأمَّا إِحْدَى عشرة ، فلا يقال غَيْرُها ، فإذا حَمَلوا الأحَدَ على الفَاعِل أُجْرِي مُجْرَى الثّاني والثالثِ ، وقالوا هو حَادِي عشرتهم وهذا ثاني عَشَرَتِهم والليلةُ الحادية عشر واليوم الحادي عَشَرَ . قال وهذا مقلوبٌ كما يقال : جَبَذ وجَذَبَ . قال : والوُحْدَانُ جمع الوَاحِدِ ، ويقال الأُحْدَانُ في موضع الوُحْدانِ . ويقال أَحِدْتُ إليه أي عَهِدتُ إليه وأنشد الفراء : بانَ الأحِبَّةُ بالأَحْدِ الذي أَحِدُوا يريد بالعهْدِ الذي عهدوا . وتقول : هو أَحَدُهُم ، وهي إحْداهُنّ ، فإن كانت امرأةٌ مع رجال لم يستقم أن تقول هي إحداهُم ولا أحَدُهم ، إلّا أن يُقَالَ هي كأحَدِهم أو هي وَاحِدَةٌ مِنْهُم . قال : وتَقُول : الجلوسُ والقعودُ واحدٌ وأصحابي وأصحابُك واحِدٌ . قال : والمَوْحَدُ كالمَثْنَى والمَثْلَثِ . تقول جَاءُوا مَثْنَى مَثْنَى . ومَوْحَدَ ومَوْحَد . وكذلك جاءُوا ثُلَاثَ وثُنَاءَ وأُحَاد . قال : والمِيحَادُ كالمِعْشَارِ ، وهو جُزْءٌ واحدٌ كما أن المِعْشَارَ عُشْرٌ . والمَوَاحِيدُ جَمَاعةُ الميحادِ . لو رأيتُ أَكَمَاتٍ منفرِدَاتٍ كلُّ واحدةٍ بَائِنَةٌ من الأُخْرى كانت مِيحاداً أو مواحيدَ . وأخبرني المنذريُّ عن أبي الهيثم أَنَّه قال في قوله : لقد بَهَرْتَ فما تَخْفى على أَحَد * إلا على أحدٍ لا يعرف القَمَرَا فقال أبو الهيثم أقام أَحَدَ مُقَام مَا أَوْ شَيْء ، وليس أحدٌ من الإنْس ولا من الْجنّ ولا يتكلَّم بِأَحَدٍ إلّا في قولك : ما رأيتُ أحَداً قَالَ أو تكلّم بذاك من الجنّ والإنْس والمَلَائِكَةِ ، فإذا كان النَّفْسُ في غيرهم قلتَ ما رأيْتُ شيئاً يَعْدِلُ هذا ، وما رأيت مَا يَعْدل هَذَا ، ثم تُدْخِلُ العربُ شيئاً على أحَدٍ ، وأَحَداً على شيء ، قال اللَّه تعالى ( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) [ المُمتَحنَة : 11 ] الآية وقرأها ابن مسعود ( وإن فاتكم أحد من أزواجكم ) . وقال :